المقريزي
919
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وأخذ صوفيّة الخانقاه الصّلاحيّة سعيد السّعداء قطعة كبيرة « a » قدر فدّانين وأداروا عليها سورا من حجر ، وجعلوها مقبرة لمن يموت منهم ، « b » فسمّيت « تربة الصّوفيّة » « b » ، وهي باقية إلى يومنا هذا ، وقد وسّعوا فيها بعد سنة تسعين وسبع مائة بقطعة من تربة قراسنقر « 1 » . وما برح الناس يقصدون « تربة الصّوفيّة » هذه لزيارة من فيها من الأموات ، ويرغبون في الدّفن بها ، إلى أن تولّى مشيخة الخانقاه الشّيخ شمس الدّين محمد البلالي ، فسمح لكلّ أحد أن يقبر ميّته بها على مال يأخذه منه ، فقبر بها كثير من أعوان الظّلمة ومن لم تشكر طريقته ، فصارت مجمع نسوان ومجلس لعب . وعمّر أيضا بجوار « تربة الصّوفيّة » الأمير مسعود بن خطير تربة ، وعمل لها منارة من حجارة لا نظير لها في هيئتها ، وهي باقية « 2 » . وعمّر أيضا مجد الدّين السّلّامي تربة « 3 » ، وعمّر الأمير سيف الدّين كوكاي تربة « b » مقابل تربة الصّوفية « b » « 4 » ، وعمّر الأمير طاجار « c » الدّوادار على رأس المطبق « d » مقابل قبّة النصر ، تربة « 5 » . وعمّر الأمير سيف الدّين طشتمر السّاقي على الطريق تربة « 6 » . وبنى
--> ( a ) إضافة من المسوّدة . ( b - b ) إضافة من المسوّدة . ( c ) بولاق : طاجاي . ( d ) بولاق : القبق . ( 1 ) كانت تربة الصّوفيّة في الموضع الذي يعرف الآن بجبّانة باب النصر خارج باب النصر . وقد دفن بهذه التّربة إضافة إلى صوفيّة الخانقاه الصّلاحية وخانقاه بيبرس الجاشنكير عدد كبير من العلماء منهم : مؤسّس علم الاجتماع العلّامة عبد الرحمن بن خلدون ومؤرّخنا تقي الدّين المقريزي . ( راجع ، ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 9 : 234 ، 275 ، 324 ، 475 ، المقريزي : درر العقود الفريدة 2 : 368 ، 522 ، 3 : 72 ، 256 ، 376 ) . وللأسف فقد أزيلت هذه التّربة في عام 2002 م بغرض توسيع الطريق المعروف بشارع جلال الواقع بمحاذاة سور القاهرة الشمالي ليربط بين شارع المنصورية شرقا وشارع الجيش غربا . ( 2 ) الأمير بدر الدّين أمير مسعود بن أوحد بن الخطير ، أحد مقدّمي الألوف ، المتوفى سنة 754 ه / 1353 م . ( المقريزي : السلوك 2 : 1022 ( الكشاف ) ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 5 : 117 - 118 ؛ أبو المحاسن : الدليل الشافي 2 : 733 - 734 ) . وأشار إلى تربته صاحب كتاب تاريخ سلاطين المماليك 213 . ( 3 ) انظر فيما تقدم 3 : 132 - 133 . ( 4 ) توفي الأمير سيف الدّين كوكاي المنصوري السّلاح دار سنة 749 ه / 1348 م . ( المقريزي : السلوك 2 : 796 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 241 ) . وذكر أبو المحاسن أنّها كانت على رأس الهدفة تجاه تربة الملك الظّاهر برقوق ؛ وانظر كذلك ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 9 : 329 ، 358 ، 394 ، 475 ؛ المقريزي : السلوك 3 : 319 ، 451 - 452 . ( 5 ) الأمير سيف الدّين طاجار المارديني الناصري الدّوادار ، كان من خواصّ الملك الناصر محمد بن قلاوون ومن أكابر مماليكه . ورقّاه في الرّتب حتى ولّاه الدّوادارية . وكان ممّن انضمّ إلى الملك المنصور أبي بكر فقبض عليه عند خلعه وقتل مع الأمير بشتاك بثغر الإسكندرية سنة 742 ه / 1348 م . ( المقريزي : السلوك 2 : 571 ، 614 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 314 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 6 : 360 - 362 ، النجوم الزاهرة 10 : 75 ) . ( 6 ) تربة طشتمر السّاقي أنشئت سنة 735 ه / 1335 م ، وتعرف أيضا بتربة حمّص أخضر ، ما تزال قائمة في شارع -